ابن تيمية

326

دقائق التفسير

التقسيم فإن قول السائل إن كان المخاطب موجودا فتحصيل الحاصل محال يقال له هذا إذا كان موجود في الخارج وجوده الذي هو وجوده ولا ريب أن المعدوم ليس موجودا ولا هو في نفسه ثابت وأما ما علم وأريد وكان شيئا في العلم والإرادة والتقدير فليس وجوده في الخارج محالا بل جميع المخلوقات لا توجد إلا بعد وجودها في العلم والإرادة وهو قول السائل إن كان معدوما فكيف يتصور خطاب المعدوم ويقال له أما إذا قصد أن يخاطب المعدوم في الخطاب بخطاب يفهمه ويمتثله فهذا محال إلا من شرط المخاطب أن يتمكن من الفهم والفعل والمعدوم لا يتصور أن يفهم ويفعل فيمتنع خطاب التكليف له حال عدمه بمعنى أنه يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل وكذلك أيضا يمتنع أن يخاطب المعدوم في الخارج خطاب تكوين بمعنى أن يعتقد أنه شيء ثابت في الخارج وأنه يخاطب بأن يكون وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه فليس ذلك محالا بل هو أمر ممكن بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقد أمر ا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته فإن كان قادرا على حصوله حصل مع الإرادة والطلب الجازم وإن كان عاجزا لم يحصل وقد يقول الإنسان ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه والله سبحانه على كل شيء قدير وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فإن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون